السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٠ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
المائدة الرابعة: في معنى الحكمة والاثار الواردة في شأنها وشأن الحكماء، المناسبة لقوله (ع): " يا بني اقبل من الحكماء مواعظهم، الخ ".
قال العلامة المجلسي (ره): قيل: الحكمة تحقيق العلم، وانفاق العمل. وقيل: هي ما يمنع من الجهل.
وقيل: هي الاصابة في القول وقيل: هي طاعة الله. وقيل هي الفقه في الدين. وقال ابن دريد: كل ما يؤدي الى مكرمة أو يمنع من قبيح. وقيل: ما يتضمن صلاح النشأتين. والتفاسير متقاربة[١٠٩].
والظاهر من الاخبار انها العلوم الحقة النافعة مع العمل بمقتضاها.
وقد يطلق على العلوم الفائضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما يعلم.
وقيل: الحكمة هي العدل والعلم والحكم والنبوة والقرآن والانجيل ووضع الشئ في موضعه وصواب الامر وسداده، وفي عرف العلماء هي استعمال النفس الانسانية باقتباس العلوم النظرية، واكتساب الملكة التامة.
[١٠٩] وقيل: الحكمة هي العلم الذي يرفع الانسان عن فعل القبيح.
مستعار من الحكمة التي هي اللجام وهي ما احاط بحنك الدابة، يمنعها الخروج عن طاعة راكبها، والحكمة فهم المعاني، وسميت حكمة لانها مانعة من الجهل.
وقال الراغب في المفردات: حكم أصله منع منعا لاصلاح، ومنه سميت اللجام حكمة الدابة، فقيل: حكمته وحكمت الدابة: منعتها بالحكمة، وأحكمتها: جعلت لها حكمة، وكذلك حكمت السفينة وأحكمتها، قال الشاعر: " أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ".
وقيل: الحكمة - بكسر الحاء - على فعلة، بناء نوع يدل على نوع المعنى، فمعناه النوع من الاحكام والاتقان أو نوع من الامر المحكم المتقن الذي لا يوجد فيه ثلمة ولافتور، وغلب استعماله في المعلومات الحقة الصادقة التي لاتقبل البطلان والكذب البتة.
اقول: ولا يخفى عليك انها كلمة حق قد يراد بها الباطل.