السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٤ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
شطر آخر من وصيته (عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية
وقال عليه السلام في هذه الوصية [٦٧] :
يا بني البغي سائق إلى الحين [٦٨] لن يهلك امرؤ عرف قدره [٦٩]، من حصن (حظر خ) شهوته صان قدره، قيمة كل امرئ ما يحسن [٧٠] الاعتبار يفيدك الرشاد، أشرف الغنى ترك
[٦٧] من هنا الى آخر الوصية رواها الصدوق (ره) بلا حذف، واسقاط شئ منها، على ما هو الظاهر من كلامه.
[٦٨] الحين - كزين وشين ومين -: المحنة. الهلاك.
[٦٩] قريب منه ذكره السيد (ره)، في المختار ٩٩، من باب الخطب، والمختار ١٤٨، من باب القصار من النهج. وهذا مما تواتر عنه (ع)، وقد أشرنا غير مرة الى ان جل مافى هذه الوصية مذكور في خطبة الوسيلة وفى وصيته (ع) الى الامام المجتبى (ع).
[٧٠] يحسن - من الاحسان - بمعنى العلم، ومراده (ع) ان قيمة المرء تدور مدار علمه، فمن لاعلم له فلاقيمة له، وقيمة العالم أيضا بمقدار قيمة علمه كما وكيفا.
وقال الفيض (ره) في شرح الكلام: يعني تزيد قيمة المرء بزيادة علمه كما وكيفا، ولاشك ان شرف العلم بشرف المعلوم، فالعالم بعظمة الله وجلاله أعظم قدرا من العالم بأحكامه، وكذلك في سائر العلوم، وما كان المقصود منه الدنيا فقيمته ما يحصل له في الدنيا، وماله في الاخرة من نصيب سوى الحسرة والندامة.
اقول: هذا الكلام الشريف مما اطبقت الامة جمعاء على صدوره من امير المؤمنين (ع) وانه (ع) أبو عذرته، وانه اجل تعبير ينبئ عن وزن العالم، ويكشف عن سمو مقامه، وللعلماء والشعراء كلم نافعة، وافادات جيدة في نفاسة هذا الكلام وشرافته، نشير إليها في مناهج البلاغة، في شواهد المختار ٨١، من قصار نهج البلاغة انشاء الله تعالى.