السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٩ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الجنة [٨٧] كل نعيم دون الجنة محقور وكل بلاء دون النار عافية، لا تضيعن حق أخيك إتكالا على ما بينك وبينه فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه، ولا يكونن أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته، ولا على الاساءة أقوى منك على الاحسان إليه [٨٨]، يا بني إذا قويت فاقو على طاعة الله عزوجل، وإذا ضعفت فاضعف عن معصية الله عزوجل [٨٩]
[٨٧] اي ما يعده الناس شرا (من المصائب في سبيل الله وتحمل مشقة التكاليف) ليس بشر، بل هو خير محض، لانه يجر الى المكلف خيرا لا ينقطع ولا يبيد، وهكذا معنى قوله (ع) في الفقرة السابقة: " وما خير بخير بعده النار، الخ " أي ما تحسبونه خيرا " من المتاع الحقير الذي تنالونه بمعصية الله) ليس بخير، بل هو شر محض، لانه يجر المكلف الى الجحيم والعذاب الاليم، والفقرة السابقة والجملتان الاخيرتان كالتأكيد لهما، ولا يذهب عنك أن هذه الجمل قد ألقاها (ع) في ضمن كثير من كلماته، كخطبته الوسيلة، ووصيته الى الامام المجتبى (ع)، والمختار ٣٨٧، من قصار النهج، وغيرها.
[٨٨] من قوله (ع): لا تضيعن حق اخيك، الى قوله: على الاحسان إليه، مذكور في وصيته الى السبط الاكبر: الامام المجتبى (ع)، ورواه أيضا عنه (ع) في كنز الفوائد ٣٤.
[٨٩] ومن قوله (ع): يا بني إذا قويت، الى قوله: عن معصية الله عزوجل - رواه باختلاف ما، في المختار ٣٨٣، من قصار النهج عنه (ع).
وقريب منه جدا رواه عنه (ع) ابن مسكويه (ره)، في جاويدان خرد (الحكمة الخالدة) ثم قال ابن مسكويه: فكان ابن المقفع يقول: ليجتهد البلغاء ان يزيدوا في هذا حرفا.