السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٧ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
تفهم وصيتي هذه، ولا تذهبن عنك صفحا، فإن خير القول مانفع.
إعلم يا بني أنه لابد لك من حسن الارتياد [٦٠] وبلاغك من الزاد مع خفة الظهر [٦١].
فلاتحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون عليك ثقلا في حشرك ونشرك في القيامة، فبئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد [٦٢].
بعد الضعف، والغنى بعد الفقر، والغضب بعد الرضا، والتعب بعد الراحة، والسفر بعد الحضر، يعرف ما في كمون الرجال ونفسياتهم، ولما كان هذا متوقفا على طرو الحالات المختلفة، المتوقفة على مضي الايام، فالايام هي الكاشفة للضمائر، الهاتكة لستور السرائر الكامنة في النفوس، المخبوءة في الصدور.
[٦٠] الارتياد: الطلب، ولعل مراده (ع)، من حسن الطلب ان يكون عمل العامل، بين طلب الزاهد والراغب.
وقال الفيض (ره): حسن الارتياد، اي طلب الاخرة على الوجه الاحسن في المجاهدة.
ثم لا يخفى ان هذا الكلام مع اكثر ما يذكر بعده، مما ذكره (ع) ايضا في وصيته الى الامام المجتبى (ع).
[٦١] البلاغ من الزاد: ما يبلغك حاجتك، ويكفيك لسفرك، اي لابد لك من زاد الاخرة ما يبلغك الى حاجتك، ويكفيك لسفر الاخرة (حال كونك خفيف الظهر عن تبعات العباد وغيرها)، ولايكون ناقصا عن البلاغ فتنقطع في سفر الاخرة بلا زاد، ولا يزيد عن البلاغ فيكون ثقلا عليك في عقبات الاخرة.
[٦٢] وهذا قد تواتر عنه وعن ابنائه المعصومين عليهم السلام، وذكره السيد (ره) المختار ٢٢١، من قصار النهج.