السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٠ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
يغرنك من الله طول حلول النعم، وإبطاء موارد النقم، فانه لوخشي الفوت، عاجل بالعقوبة قبل الموت.
يا بني إقبل من الحكماء مواعظهم، وتدبر أحكامهم، وكن آخذ الناس بما تأمر به وأكف الناس عما تنهى عنه، وأمر بالمعروف تكن من أهله.
فإن إستتمام الامور عند الله تبارك وتعالى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر [٤٤].
وتفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الانبياء [٤٥]
[٤٤] أي ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من متممات المصالح التشريعيه والتكاليف الجعلية، فان كل فرد من أفراد المكلفين يتوقف تحصيل مصالحه اولا وبالذات على الاتيان بما هو وظيفته الشخصية وتكليفه الفردي، فإذا امتثله وخرج عن عهدته، فقد حاز من نتائج أعماله ما هو الباعث للشارع الحكيم للجعل والتشريع من الثمرات الصالحة النافعة واللوازم الحسنة، ولكن تمامية هذه الثمرات وكمالها يتوقف على عمل سائر المكلفين أيضا، ولاجل توقف عمل المكلفين جميعا بحسب الغالب على الامر بالمعروف والحث على الخيرات، والنهي عن المنكر والزجر عن القبائح، يتوقف أيضا تتميم المصالح، وتكميل البركات المترتبة على الاعمال المشروعة، على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا حصلا تستتم الامور، أي التكاليف المجعولة من قبل الشارع الحكيم، وإذا تركا بقيت المصالح ناقصة غير ناهضة لكمال السعادة في الدنيا والاخرة، فكأن الامور المشروعة غير تامة لعدم حصول الغرض الباعث على التشريع، هكذا أفاده بعض الاعاظم مد ظله.
[٤٥] وفى الحديث ٣١، من الباب السابع، من البحار: ١، ٦٧، عن غوالي اللئالي، قال قال امير المؤمنين صلوات الله عليه لولده محمد: تفقه في