السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - ومن وصية له عليه السلام لما حضرته الوفاة
ثم يكون جميع ما اشتمل عليه مورد االقبول الجميع، وتصديق الكل، ولو كان صاحبه في نهاية العظمة، وغاية الدقة، وكان حظه من الحياة والتعيش مع ابناء عصره حظا أو في، ونصيبا اعلى، وكتابه في كل عصر بمرءى ومسمع من الناس، فكيف بالكتاب الذي صاحبه مرعوب وجل، وعاش في زاوية الاختفاء مطرودا عن اهله ومصره، وكان مطلوبا للقتل والصلب من قبل الد الخصوم، واسفك الانام للدماء، وهو حجاج بن يوسف المنصوب من قبل الامويين، الذين يرون حب علي وأولاده ومتابعتهم اكبر من كل زندقة والحاد، ولعنهم والتبري منهم، وستر مناقبهم، واظهار شخصيات معانديهم، اعظم من كل قربة ورشاد.
هذا كله بالنسبة الى صاحب الكتاب، واما الكتاب ومطالبه فعند اعداء اهل البيت عين الكفر والالحاد، ولاجله كان في اغلب الاعصار، مخزونا عند اهله لا يطمثه إنس ولاجان، كل ذلك خوفا من القتل والاستيصال وهتك الحرمات، واسترقاق البنين والنبات.
وهذه الامور من الاسباب العادية للتلف، ومحق بعض الحقائق، لاسيما في الاعصار القديمة التي كانت الكتب فيها غير مطبوعة، ولذا شنت غارات الحوادث على جل كتب المتقدمين من علماء الامامية، فكم من صحائف مكرمة قد أكلتها دواب الارض، وكم من زبر معظمة قد تقاطر عليها الامطار فمحتها من صفحة الوجود، وكم من حقائق مرقومة قد جنت عليها ايادي الظالمين واعداء الدين بالحرق والغرق، والمزق والسحق، ومحوها بالبزاق والبصاق ! ! فلولا عناية الباري بحفظ دينه، وآثار اوليائه، لاصبحت تلك الاثار اسما بلا مسمى، كالعنقاء والكيمياء.
اضف الى جميع ما ذكرنا السهو والنسيان، وهو مالا يخلو منه احد،