السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٥ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
في الحياة، دون الحرام فانه ليس برزق منه تعالى، هذا هو الذي يتحصل من الكتاب والسنة بعد التدبر فيهما.
وقال الحكيم القدوسي، المحقق الطوسي أعلى الله مقامه: الرزق ماصح الانتفاع به ولم يكن لاحد منعه، والسعي في تحصيله قد يجب وقد يستحب وقد يباح وقد يحرم.
اقول: الرزق قد يطلق ويراد منه ذوات الاشياء التي خلقها الله تبارك وتعالى لانتفاع الحيوان بها وتغذيه منها، وهذا القسم مادام لم يحرزه احد، ولم يتسلط عليه بأحد العناوين المملكة أو المخصصة، أو المبيحة بحكم الشرع أو العقل، لا يصح ان ينسب الى شخص معين وحيوان مخصوص، فيقال مثلا: الفاكهة الموجودة في جزيرة البحر غير المملوكة أو المحجوزة رزق لزيد.
إذ نسبتها الى زيد وغيره على حد سواء، فما دام لم تحصل جهة تخصصها بفرد معين لا تصح اضافته إليه، وذلك مثل جميع الاغذية الموجودة في البراري وقلل الجبال المحفوظة عن استيلاء البشر عليها، وكذلك اللؤلؤ والمرجان، والكنوز الثابته في قعر البحار وشواهق الجبال فانها كما يصح اطلاق المال أو الغذاء أو الحلي أو الطعام عليها، كذلك يصح اطلاق الرزق عليها بمعنى انها مما يصح ان تجعل غذاء، وانها مما اوجدها الله تعالى لتقوت الحيوان وتغذيه منها، وكما لا يصح ان ينسب الى شخص معين بانها ماله أو غذاؤه أو حليه أو طعامه، لا يصح أيضا ان يقال انها رزقه، فترى ماهذا سبيله في حين انها رزق على الحقيقة، ليس برزق لمعين أيضا على الحقيقة، وقد يطلق الرزق ويراد منه ماله الى شخص معين علاقة واضافة خاصة سواء كان حدوث هذه العلاقة ناشئا من عمل الحيوان واختياره كما إذا حاز الاغذية المباحة أو تملكها ببيع أو موهبة أو صلح أو غيرها، أو كانت العلاقة الحادثة غير اختيارية له، كما إذا مات مورثه، أو حملت