السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٢ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
وما رواه العياشي، عن الحسين بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال قلت له: جعلت فداك، انهم يقولون: ان النوم بعد الفجر مكروه، لان الارزاق تقسم في ذلك الوقت.
فقال: الارزاق موظوفة مقسومة، ولله فضل يقسمه من طلوع الفجر الى طلوع الشمس، وذلك قوله: " واسألوا الله من فضله " [١٠٧] ثم قال: وذكر الله بعد طلوع الفجر أبلغ في طلب الرزق من الضرب في الارض.
الحديث ٧، من كتاب العدل، من البحار ٢، ط الكمباني، و ٥، ١٤٧، ط الحديث.
وما رواه الصدوق (ره) معنعنا في الحديث ١٢، من باب النوادر، من كتاب
الاشياء لا على وجه الكثرة حسب ما هو في خزائن القدرة، كما قال تعالى: " وان شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم ".
وقوله (ع): مقسوما، أي معينا مفروزا عن غيره قسمة تقتضيها مشينه المبنية على الحكمة والمصلحة، ولم يفوض أمره إليهم علما منه بعجزهم عن تدبير انفسهم، كما قال تعالى: " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا، الخ ".
قوله (ع): من رزقه، اما متعلق بجعل، أو بقوله: مقسوما.
ومن يحتمل ان تكون ابتدائية وبيانية وتبعيضية.
والضمير اما راجع الى الله فيكون من باب اضافة الشئ الى فاعله، تأكيدا لجعله أو قسمته، ليثق الانسان بوصول ما قدره الله إليه، فيكف عن الحرص والهلع في طلبه، أو الى الروح فيكون من باب اضافة الشئ الى صاحبه بيانا لعنايته سبحانه، وتمليكه ما يحتاج إليه.
وقوله (ع): من زاده، مفعول مقدم، وناقص فاعله، وهو اسم فاعل منه.
وكذا قوله: من نقص منهم مفعول، ومفعول نقص محذوف، أي نقصه منهم، والمعنى ان من زاد الله قوته أو رزقه منهم لا ينقصه ناقص، ومن نقصه سبحانه لا يزيده زائد، وقدم المفعول في الفقرتين لمزيد الاعتناء ببيان فعله تعالى، من الزيادة والنقصان.
[١٠٧] النساء: ٣١.