السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٥ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
والانبياء والمرسلون، طحنتهم والله المنون، وتوالت عليهم السنون، وفقدتهم العيون، وإنا إليهم صائرون، فإنا لله وانا إليه راجعون.
إذا كان هذا نهج من كان قبلنا *** فإنا على آثارهم نتلاحق
فكن عالما ان سوف تدرك من مضى *** ولو عصمتك الراسيات الشواهق
فما هذه دار المقامة فاعلمن *** ولو عمر الانسان ما ذرّ شارق
أين من شق الانهار، وغرس الاشجار، وعمر الديار، ألم تمح منهم الاثار، وتحل بهم دار البوار، فاخش الجوار، فلك اليوم بالقوم اعتبار، فان الدنيا متاع والاخرة هي دار القرار.
تخرمهم ريب المنون فلم تكن *** لتنفعهم جناتهم والحدائق
ولا حملتهم حين ولوا بجمعهم *** نجائبهم والصافنات السوابق
وراحوا عن الاموال صفرا وخلفوا *** ذخائرهم بالرغم منهم وفارقوا
أين من بنى القصور والدساكر، وهزم الجيوش والعساكر وجمع الاموال، وحاز الاثام والجرائر، أين الملوك والفراعنة، والاكاسرة والسياسنة أين العمال والدهاقنة، أين ذوو النواحي والرساتيق، والاعلام والمجانيق، والعهود والمواثيق.
كأن لم يكونوا أهل عز ومنعة *** ولا رفعت أعلامهم والمجانق
ولاسكنوا تلك القصور التي بنوا *** ولا اخذت منهم بعد مواثق
وصاروا قبورا دارسات وأصبحت *** منازلهم تسفي عليه الخوافق
ما هذه الحيرة والسبيل واضح، والمشير ناصح، والصواب لائح، عقلت فاغفلت، وعرفت فأنكرت، وعلمت فأهملت، هذا هو الداء الذي عز دواؤه، والمرض الذي لا يجرى شفاؤه، والامل الذي لا يدرك انتهاؤه، أفأمنت الايام، وطول الاسقام، ونزول الحمام، والله يدعو الى دار السلام.
لقد شقيت نفسي تتابع غيها *** وتصدف عن ارشادها وتفارق