السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٨ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
واعلم أن أمامك مهالك ومهاوي وجسورا وعقبة كئودا [٦٣] لا محالة أنت هابطها.
وإن مهبطها إما على جنة أو على نار فارتد [٦٤] لنفسك قبل نزولك إياها، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك إلى القيامة [٦٥] فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه، فاغتنمه وحمله وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده وإياك أن تثق لتحميل زادك بمن لاورع له ولا أمانة، فيكون مثلك مثل ظمآن رأى سرابا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا [٦٦] فتبقى في
[٦٣] المهاوي جمع المهوى والمهواة - على زنة المرضى والمرضاة - وهي مسقط الشئ من محل عال، ولذا يستعمل فيما بين الجبلين ونحوه من الفرجة والوهدة العميقة.
والعقبة: اسم لقطعة من الجبال يصعب ارتقاؤها، ويقال لها بالفارسية (گردنة) وكئود وكأداء - كثمود وصحراء - اي شاقة المصعد.
[٦٤] أي فاطلب المنجى لنفسك قبل نزول دركات الاخرة، وحلول عقبات القيامة، إذ بعد النزول فيها لا حيلة لاختيار ما ينجي وتحصيل ما ينتفع به.
[٦٥] وما في هذا البيان الرباني من الحث والتأكيد على أعانة الضعفاء، واغتنام الانفاق في سبيل الله عند القدرة مما لا يحيط به البيان، ولا يجري لشرحه كما هو حقه قلم ولالسان.
وقال الفيض (ره): حمل زاد القيامة اهل الفاقة كناية عن الانفاق في سبيل الله، وكل خير معروف لله.
[٦٦] هذا الكلام يحتمل معنيين: الاولى - ان يكون تحذيرا عن صرف المعروف في غير أهله، وبذل الاحسان لغير مستحقه، فمن وضع نائله في غير