السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢١ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
نصيبكم من النعمة تحري الكذب.
وقوله: " وفي السماء رزقكم " قيل: عنى به المطر الذي به حياة الحيوان.
وقيل: هو كقوله: " وانزلنا من السماء ماء " وقيل: تنبيه (على) ان الحظوظ بالمقادير.
وقوله تعالى: " فليأتكم برزق منه " اي بطعام يتغذى به.
وقوله تعالى: " والنخل باسقات لها طلع فضيد، رزقا للعباد " قيل: عنى به الاغذية.
ويمكن ان يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل، وكل ذلك مما يخرج من الارضين وقد قيضه الله بما ينزله من السماء من الماء.
وقال في العطاء الاخروي: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل احياء عند ربهم يرزقون " اي يفيض الله عليهم النعم الاخروية.
وكذلك قوله: " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا " وقوله: " إن الله هو الرزاق ذو القوة " فهذا محمول على العموم.
والرازق يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له وهو الله تعالى، ويقال ذلك للانسان الذي يصير سببا في وصول الرزق، [١٠٠] والرزاق لا يقال الا لله تعالى.
وقوله: " وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين " اي بسبب في
[١٠٠] قال الله تعالى في الاية ٥، من سورة النساء: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما، وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا " وقال في الاية التاسعة منها: " وإذا حضر القسمة اولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا " وقال تعالى في الاية ١١٧، من سورة المائدة: " وانت خير الرازقين " وفى الاية ٥٨، من سورة الحج: " وان الله لهو خير الرازقين " وفى الاية ٧١، من سورة المؤمنون: " وهو خير الرازقين " وفى آخر سورة الجمعة: " والله خير الرازقين ".
وقال عويف:
سميت بالفاروق فافرق فرقه *** وارزق عيال المسلمين رزقه
ويقال: رزق الطائر فرخه، اي يطعمه طعاما، قال الاعشى:
وكأنما تبع الصوار بشخصها *** عجزاء ترزق بالسلي عيالها