السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٢ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.
واعلم أن طالب العلم يستغفر له من في السماوات والارض حتى الطير في جو السماء (الهواء خ) والحوت في البحر، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به، وفيه شرف الدنيا والفوز بالجنة يوم القيامة، لان الفقهاء هم الدعاة إلى الجنان، والا دلاء على الله تبارك وتعالى وأحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك، وارض لهم ما ترضاه لنفسك [٤٧] واستقبح من نفسك ما تستقبح
وبالجملة فمن ضروريات فقه اهل بيت العصمة (ع)، ان الانبياء (ع) كسائر الناس يرثون ويورثون، فلو بقي منهم مال بعد وفاتهم فهو لورثتهم، ويمكن ايضا حمل هذا الكلام واشباهه على المعتاد المتعارف، حيث ان اهل الدنيا لا يعدون المال القليل، وما كان بقدر البلغة مالا، ولا يطلقون اسم التركة والميراث عليه، لتنزيله عندهم منزلة العدم، فيقولون فلان معدم لامال له، وفلان مات فقيرا ولم يخلف شيئا، فمن لم يكن عنده وفر، ولم يدخر ثروة جمة يقولون فيه: ذهب ولم يترك لورثته ميراثا، والانبياء (ع) كانوا على هذه الحالة، إذ لم يدخروا مالا للربح والازدياد، ولم يعمروا عقارا للاستنماء، ولم يتخذوا الكنوز، ولم يقنطروا القناطير، ففي نظر أهل الدنيا لامال لهم حتى يورثوا ويحظوا الورثة.
[٤٧] من قوله (ع): واحسن الى جميع الناس - الى قوله: ما تستقبح من غيرك - مذكور ايضا في وصيته (ع) الى الامام المجتبى مع زيادات لطيفة وعبارات أنيقة.