السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٠ - ومن وصية له عليه السلام لما حضرته الوفاة
بأبي انت وامي يا امير المؤمنين، ثم قال: هنيئا لك يا أبا الحسن، فلقد طاب مولدك وقوي صبرك، وعظم جهادك، وظفرت برأيك، وربحت تجارتك، وقدمت على خالقك، فتلقاك الله ببشارته، وحفتك ملائكته، واستقررت في جوار المصطفى، فأكرمك الله بجواره، ولحقت بدرجة اخيك المصطفى، وشربت بكأسه الاوفي، فاسأل الله ان يمن علينا باقتفائنا اثرك، والعمل بسيرتك، والموالاة لاوليائك، والمعاداة لاعدائك، وان يحشرنا في زمرة اوليائك، فقد نلت ما لم ينله أحد، وأدركت ما لم يدركه أحد، وجاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده، وقمت بدين الله حق القيام، حتى أقمت السنن وأبرت الفتن، واستقام الاسلام، وانتظم الايمان، فعليك مني أفضل الصلاة والسلام، بك اشتد ظهر المؤمنين، واتضحت أعلام السبل، واقيمت السنن، وما جمع لاحد مناقبك وخصالك، سبقت الى اجابة النبي (ص) مقدما مؤثرا، وسارعت الى نصرته، ووقيته بنفسك، ورميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر، قصم الله بك كل ذي بأس شديد، وذل بك كل جبار عنيد، وهدم بك حصون اهل الشرك والكفر والعدوان والرداء، وقتل بك اهل الضلال من العدى، فهنيئا لك يا امير المؤمنين، كنت اقرب الناس من رسول الله (ص) قربى، واولهم سلما، واكثرهم علما وفهما، فهنيئا لك يا ابا الحسن، لقد شرف الله مقامك، وكنت أقرب الناس الى رسول الله (ص) نسبا، وأولهم اسلاما، وأوفاهم يقينا، وأشدهم قلبا وأبذلهم لنفسه مجاهدا، واعظمهم في الخير نصيبا، فلاحرمنا الله أجرا، ولا أذلنا بعدك، فو الله لقد كانت حياتك مفاتح للخير، ومغالق للشر، وان يومك هذا مفتاح كل شر، ومغلاق كل خير، ولوان الناس قبلوا منك لاكلوا من فوقهم، ومن تحت ارجلهم، ولكنهم آثروا الدنيا على الاخرة.