السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٠ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الادب، وكف الاذى، واجتناب الريب، الخ.
واوصى رجل بنيه فقال: يا بني أصلحوا من ألسنتكم، فان الرجل تنوبه النائبة، يحتاج أن يتجمل فيها [٦٥] فيستعير من اخيه دابة، ومن صديقه ثوبا، ولا يجد من يعيره لسانا.
وقال آخر: الادب مال، واستعماله كمال.
وقيل: أدب المرء خير من ذهبه.
وقيل لشريف ناقص الادب: ان شرفك بأبيك لغيرك، وشرفك بنفسك لك، فأفرق بنى مالك ومالغيرك، ولا تفرح بشرف النسب فانه دون شرف الادب.
وأما ما قيل في الادب من الشعر فغير معدود، ومما نسب الى امير المؤمنين عليه السلام من المنظوم في الموضوع قوله:
حرض بنيك على الاداب في الصغر *** كيما تقر بهم عيناك في الكبر
وانما مثل الاداب تجمعها *** في عنفوان الصبا كالنقش في الحجر
هي الكنوز التي تنمو ذخائرها * ولا يخاف عليها حادث الغير
ان الاديب إذا زلت به قدم *** يهوى الى فرش الديباج والسرر
الناس اثنان ذو علم ومستمع *** واع وسائرهم كاللغو والعكر
وأيضا نسب إليه (ع):
كن ابن من شئت واكتسب أدبا *** يغنيك محموده عن النسب
فليس يغني الحسيب نسبته *** بلا لسان له ولا أدب
ان الفتى من يقول ها أناذا *** ليس الفتى من يقول كان أبي
[٦٥] أي يظهر بمظهر الجمال ابتغاء سرور المحبين واتقاء شماتة الشامتين، قال الشاعر: وإذا تصبك خصاصة فتجمل.