السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٤ - ومن وصية له عليه السلام لما حضرته الوفاة
وياهل دري المختار ان حبيبه *** بسيف عدو الله امسى مقنعا
وأقسم لو ان النعي لقبره *** بكاه أسى في قبره وتفجعا
ومن عجب ان ينزل الموت داره *** وقد كان لايلفاه الا مروعا
لتبك الطول الغلب من آل هاشم *** طويل ذرى حك السهى فتصدعا
ليبك التقى منه منار هداية *** وتنعى الوغى منه كميا سميدعا
وان يبكه الاسلام وجدا وحسرة *** فقد كان للاسلام حصنا ومفزعا
وان يبكه البيت الحرام فطالما *** به كان محمي الجوار ممنعا
وان يبك جبريل له فلشدما *** بخدمته جبريل كان ممتعا
وان يبكه بدر السماء فانما *** بكى البدر بدرا منه أسنى وأرفعا
ولو عقلت شمس الضحى يوم دفنه *** لخطت له في عينها الشمس مضجعا
امام دعا لله حتى انتهى له *** ألا هكذا فليدع لله من دعا
ولم يمض حتى أن شأى كل سابق *** ولم يبق في قوس الفضائل منزعا
وان عد في نسك فلم يبق أورعا *** وان عد في فتك فلم يبق أروعا
لقد طبق الافاق بأسا ونائلا *** فذلت له الاعناق خوفا ومطمعا
كأن مقاليد السماء بكفه *** فلم يك الا ما أراد وأرفعا
أما والهجان القود تدمى نحورها *** ومن بمنى يرمي الجمار تطوعا
وبالبيت ذي الاستار والنفر الاولى *** بأرجائه تهوى ركوعا
وسجدا وبالابطح الاعلى ومروة والصفا *** وبالحجر الملموس والركن أجمعا
لقد صرع الاسلام ساعة قتله *** فيا مصرع الاسلام عظمت مصرعا
فكيف ودار الوحي امست ربوعها *** خلاء وامسي منزل الدين بلقعا
أجدك من للدين أبقيت كالئا *** ومن لعلوم الغيب أصبحت مودعا
ويارب دمع كان صعبا قياده *** فأصبح منقادا ليومك طيعا
وان يغد في الارضين رزؤك مفظعا *** فقد راح في اهل السموات أفظعا