السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٥ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
ان لم أمت فالامر الي في العفو والقصاص، واختلفوا أيضا هل ضربه في الصلاة، أو قبل الدخول فيها، وهل استخلف من أتم بهم الصلاة أو هو أتمها، والاكثرون انه استخلف جعدة بن هبيرة، فصلى بهم تلك الصلاة، والله أعلم.
ولكن شيعة أهل البيت - وهم الذين لم يفارقوهم أبدا، وفدوهم بنفسهم ونفيسهم - لاريب عندهم، انه عليه السلام استشهد وهو في الصلاة، ويشعر به كلام الطبري وغيره ممن عبر بتعبيره، حيث قال: فشد الناس على ابن ملجم فأخذوه، وتأخر علي، ودفع في ظهر جعدة ليصلي بالناس الغداة، الخ.
وقال سبط ابن الجوزي في التذكرة ص ١٨٦: فلما حصل علي في المحراب هجموا عليه فضربه ابن ملجم، وتأخر علي عن المحراب، وقدم جعدة فصلى بالناس، الخ.
وهذا ظاهر في انه (ع) كان في المحراب حين وقع عليه سيف اللعين.
فان قلت أولا: ان هذا التعبير معارض بما ذكره الطبري وغيره من قول الراوي: ما أدري ان عليا دخل السدة أم لا، إذ رأيت بريق سيف وسمعت قائلا يقول: الحكم لله يا علي لالك ولا لاصحابك، ثم رأيت بريق سيف آخر وسمعت عليا يقول: فزت ورب الكعبة، أيها الناس لا يفوتنكم الرجل، الخ.
فان هذا الكلام ظاهر بل صريح بأنه عليه السلام ضرب بالسيف بمجرد دخوله في السدة، أو في آن دخوله في المسجد.
وثانيا: ان المستفاد من عبارة الطبري ومن حذا حذوه في التعبير هو الاشعار بما ذكرت، والاشعار ليس بحجة، بل لابد في الدلالة من الصراحة أو الظهور، وهما مفقودان.
قلت: أما قول الرواي: ما أدري أدخل السدة أم لا إذ سمعت قائلا يقول الخ، فمحمول على انه لم تطل المدة بين دخوله عليه السلام وبين وقوع