السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٣ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
من غيرك، وحسن مع جميع الناس خلقك حتى إذا غبت عنهم حنوا إليك [٤٨] وإذا مت بكوا عليك وقالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا تكن من الذين يقال عند موته الحمد لله رب العالمين.
واعلم أن رأس العقل بعد الايمان بالله عزوجل مداراة الناس [٤٩]، ولاخير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لابد
[٤٨] هذا مأخوذ من الحنان بمعنى العطف والشفقة والرقة.
أو من الحنين بمعنى الاشتياق وفرط الرغبة، يقال: حن - حنينا إليه، أي اشتاق.
صوت عن حزن أو طرب.
وحن (من باب فرايضا) حنة وحنانا عليه: عطف وشفق.
وتحنن عليه: ترحم.
وتحان واستحن إليه: اشتاق.
وهذا الكلام الشريف قريب مما ذكره السيد (ره) في المختار التاسع من قصار النهج، ومما ذكرناه في المختار من باب الوصايا.
[٤٩] قال المحقق الكاشاني (ره): مراده (ع) من المداراة التقية، ومن المعاشرة بالمعروف: المعاملة بما يعد في العرف حسنا، يعني كل ما يمكن من أفعال الناس ان يحمل على الوجه الحسن فليحمل عليه، وما لم يمكن فيه ذلك يتغافل عنه ولا يلتفت إليه، وذلك إذا خاف منهم على نفسه، والا فهو مداهنة محرمة الا مالايتعلق بالدين.
أقول: بيانه (ع)، وان كان مطلقا الا أن المنساق منه الى الذهن هو المداراة والمسامحة في امورهم الدنيوية، وعد اعمالهم حسنا مع كونها قبيحة، واشخاصهم شريفا مع كونهم وضيعا، وعن المعنويات عريا، وملخص مرامه (ع) من هذا الكلام عدم المداقة مع الناس، وقطع الطمع عن طلب المعالي منهم، والاغماض والتجاهل عن فلتاتهم، والتجاوز عن قبيح عادياتهم، ونحن اختبرنا الناس ثلاثين سنة فمن لم يفعل معهم ما ذكره (ع)، كان غير معدود عند الناس من الجامعة البشرية، ويؤيد ما ذكرناه من أن مراده (ع) هو المداراة في الامور الدنيوية ما رواه في الحديث ٦، من الباب ٦، من أبواب جهاد النفس، من المستدرك: ٢: ٢٨٢، ط ٢، عن مشكاة الانوار،