السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
لها، فانها تزيل الثاوي الساكن [٤]، وتفجع المترف الامن [٥]، لا يرجى منها ما تولى فأدبر، ولا يدرى ما هو آت فينتظر، وصل البلاء منها بالرخاء، والبقاء منها الى الفناء، فسرورها مشوب بالحزن، والبقاء فيها إلى الضعف والوهن، فهي كروضة إعتم مرعاها [٦]، وأعجبت من يراها، عذب شربها، طيب تربها [٧]، تمج عروقها الثرى [٨]، وتنطف فروعها الندى [٩] حتى إذا بلغ العشب
[٤] ثوى يثوي (كرمى يرمي) ثواء وثويا (على زنة هواء وهويا) المكان وفيه وبه، أي أقام فيه، ومنه قوله تعالى في الاية ٤٥، من سورة القصص. " وما كنت ثاويا في أهل مدين " أي مقيما فيهم.
[٥] فجعه - فجعا (من باب منع) وفجعه الامر تفجيعا، أي جعله ذا وجع بنزول ما يكرهه، أو باعدام ما يحبه، والمترف: الطاغي من أترفته النعمة، أي أطغته، أو المصر على البغي، من أترف الرجل أي أصر على البغي، أو من صار ذا بطر، من أترفه المال أي أبطره، والجميع متقارب.
[٦] اعتم النبت أعتماما: اكتهل أي تم طوله، وبلغ غاية الامتداد، وظهر نوره.
[٧] وفى نسخة الوافى وتنبيه الخواطر: طيب تربتها. والترب والترباء والتربة - كقفل وفلس، وحمراء وحمرة: التراب. الارض.
[٨] مج (من باب مد) مجا الشراب، أو الشئ وبه من فمه أي رمى وقذف به. والثرى - اريد به ههنا - النداوة والرطوبة. وفى تنبيه الخواطر: يبهج عروقها الثرى، وينظف فروعها الندى.
[٩] نطف (من باب ضرب ونصر) نطفا وتنطافا ونطافة ونطفانا الماء، أي سال قليلا قليلا، ونطفت القربة الماء، أي رشته وصبته، أي ان الدنيا في بهائها ورونقها كأغصان أشجار من شدة نضارتها وريعانها بحيث تتقاطر بالماء وترش به. وقال المحقق الفيض (ره): كأن الاول كناية عن احكام العروق =