السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٣ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الفائدة التاسعة: في معنى الصبر وفي الشواهد التي تناسب قوله (ع): " ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر ".
قال المحقق الطوسي رحمه الله: الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه، وهو يمنع الباطن عن الاضطراب، واللسان عن الشكاية، والاعضاء عن الحركات غير المتعادة.
وقال الراغب: الصبر: الامساك في ضيق، يقال: صبرت الدابة اي حبستها بلا علف، وصبرت فلانا أي حلفته حلفة لا خروج له منها، والصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه، فالصبر لفظ عام وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه، فان كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لاغير، ويضاده الجزع، وان كان في محاربة سمي شجاعة ويضاده الجبن، وان كان في نائبة مضجرة سمي رحب الصدر، ويضاده الضجر، وان كان في امساك الكلام سمي كتمانا، ويضاده الاذاعة، وقد سمى الله تعالى كل ذلك صبرا، ونبه عليه بقوله: والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس.
والصابرين على ما أصابهم.
والصابرين والصابرات.
وسمى الصوم صبرا لكونه كالنوع له، وقوله: اصبروا وصابروا، أي احبسوا أنفسكم على العبادة، وجاهدوا أهواءكم، وقوله: عزوجل: اصطبر لعبادته، أي تحمل الصبر بجهدك، وقوله: اولئك يجزون الغرفة بما صبروا، أي بما تحملوه من الصبر في الوصول الى مرضاة الله.
إذا تقرر هذا فلنأت ببعض ما ورد عن المعصومين (ع) في الحث على الصبر فنقول: روي في الحديث الثاني عشر، من الباب ٤٧، من كتاب