السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٩ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
القيامة منقطعا بك.
الصلحاء، وجاد بمعروفه على غير مستحقه من المساكين والفقراء، يحسب انه يحسن صنعه، وحصل زاده، فإذا قامت القيامة، وكشف عنه غطاؤه، علم أن ما تخيله ماء لم يكن الا سرابا فيبقى في عقبات القيامة بلا زاد.
وهذا المعنى اخترناه سابقا، وسنذكر شواهده من الاخبار.
واحتملنا اخيرا ان يكون مراده (ع) من الكلام التحذير من ايكال الامر - وما ينبغي للمكلف أن يأتي به بنفسه من الواجبات والمستحبات - الى غيره، إذا لم يكن الموكول إليه ورعا ولا أمينا، فمن لم يعمل هو بوظيفته، ولم يؤد بنفسه خيراته الى أهله، بل فوض اداء خيراته أو تكاليفه القابلة للنيابة الى غيره مع كونه غير امين ولاورع - بل مع عدم احراز امانته وورعه - فقصته بالنسبة الى زاد القيامة، والادخار ليوم الفاقة كقصة ظمآن رأى سرابا بقيعة فحسبه ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فبقي عطشانا في وادي الهلاكة.