السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٤ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
وأما حق بصرك: فغضه عما لا يحل لك [٨]، وترك ابتذاله الا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا أو تستفيد بها علما، [٩] فان البصر باب الاعتبار.
وأما حق رجليك: فان لا تمشي بهما الى مالا يحل لك، [١٠] ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المتسخفة بأهلها فيها، فانها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين، والسبق لك، ولاقوة الا بالله.
واما حق يدك: فان لا تبسطها الى مالا يحل لك، فتنال بما تبسطها من الله العقوبة في الاجل، ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل، ولا تقبضها مما افترض الله عليها، ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما لا يحل لها، وبسطها الى كثير مما ليس عليها، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل، ووجب لها حسن الثواب في الاجل.
واما حق بطنك فان لا تجعله [١١] وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير، وان تقتصد له في الحلال، ولا تخرجه من حد التقوية الى حد التهوين وذهاب المروءة، وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ، فان الشبع المنتهي بصاحبه الى التخم مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كل بر وكرم، وان الري المنتهي بصاحبه الى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروءة.
واما حق فرجك: فحفظه مما لا يحل لك، [١٢] والاستعانة عليه بغض
[٨] والمحكي عن الفقيه والخصال: ان تغضه مما لا يحل لك، وتعتبر بالنظر به.
[٩] وفى المحكي عن بعض النسخ: أو تعتقد بها علما.
[١٠] وفى محكي الفقيه والخصال: واما حق رجليك: ان لا تمشي بهما الى مالا يحل لك، فيهما تقف على الصراط، فانظر ان لا تزال بك فتردى في النار.
[١١] وفى محكى الفقيه والخصال: ان لا تجعله وعاء للحرام، ولا تزيد على الشبع.
[١٢] وفى المحكي عن الكتابين: وحق فرجك: ان تحصنه من الزنا، وتحفظه من ان ينظر إليه.