السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٦ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
والخلاف على الصاحب، والحب (والخبث خ) من ذوي المروءة [٧٥]، والغدر من السلطان، وزل معه حيث زال، لاتصرم أخاك على ارتياب، ولا تقطعه دون استعتاب [٧٦] لعل له عذرا وأنت تلوم، إقبل من متنصل [٧٧] عذره فتنا لك الشفاعة، وأكرم الذين بهم نصرك، وازدد لهم طول الصحبة برا وإكراما وتبجيلا وتعظيما، فليس جزاء من سرك أن تسوءه [٧٨]، أكثر البر ما استطعت لجليسك
[٧٥] قال في الوافى: الخب - بالخاء المعجمة -: الخداع والمكر، وفى بعض النسخ: الخبث - بالمثلثة - وفى بعضها بالحاء المهملة والنون والمثلثة، وكأنهما تصحيف.
[٧٦] صرم يصرم (من باب ضرب) صرما وصرما (كفلس وقفل) - فلانا.
أي هجره.
الشئ: قطعه.
والاستعتاب: طلب الرجوع والعود الى ماكان عليه.
وفى كتاب العلم من العقد الفريد قال: قال علي (ع): لا تقطع اخاك على ارتياب، ولا تهجره دون استعتاب.
[٧٧] يقال: تنصل فلان من ذنبه أي تبرأ منه.
ومنه الحديث: يا على من لم يقبل العذر من متنصل لم ينل شفاعتي.
[٧٨] أوصى عليه السلام بهذا البيان القدسي بالاهتمام بشئون الانصار والاعوان من الاخوان والاقرباء والاصدقاء، حيث ان الانسان بمعاضدتهم ينال المقصود، وبمعاونتهم يظفر بطلبته، فيفرح ويبتهج، فعليه أن يجزيهم بالبر والاكرام، ويثيبهم بالانعام والاحترام في جميع اوقات الصحبة، ولا يتبرم بطول صحبتهم فيترك ما يجب عليه من مراعاة حقهم، لانه لا يجزى الاحسان الا بالاحسان، فليس جزاء من سرك بانجاح المقاصد، ونيل الامال، ان تسوءه يترك رعايته، واظهار الملالة والسامة من طول صحبته.