السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
- ٢ -
ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
محمد بن يعقوب الكليني أعلى الله مقامه، عن أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي - وهو العاصمي - عن عبد الواحد بن الصواف، عن محمد بن اسماعيل الهمداني، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه ويقول: أوصيكم بتقوى الله فانها غبطة الطالب [١] الراجي، وثقة الهارب اللاجي واستشعروا التقوى شعارا باطنا واذكروا الله ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة، وتسلكوا به طريق النجاة [٢]، أنظروا في الدنيا نظر الزاهد [٣] المفارق
[١] سيجئ الكلام في التقوى، واما الغبطة فهو اسم من قولهم: غبطه (من باب ضرب ومنع) غبطا وغبطة، أي تمنى مثل حال غيره من غير ان يريد زواله منه، وهو بخلاف الحسد فانه أمل عين النعمة التي اعطيت غيره، أو أمل مثلها مع ارادة زوالها منه، وهو من أكبر الكبائر، ولذا ورد في ذمه وكونه مصدرا للمهالك أخبار كثيرة، كقولهم (ع): الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب، وأما الغبطة فانها ليست بمذمومة، بل بعض أقسامها ممدوح مثل ان يتمنى توفيق العلم أو بعض الاعمال الصالحة أو التحلي بالمكارم.
[٢] كأنه اشارة الى قوله تعالى في الاية ٢٤، من سورة الانفال: " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ".
[٣] من قوله (ع): انظروا في الدنيا، الى قوله: والبقاء فيها الى الضعف والوهن، مذكور في صدر المختار ٩٩، أو ١٠١ من خطب نهج البلاغة.
وأيضا رواه صاحب عيون الحكم والمواعظ، ومطالب السئول ١٤٨ و ١٤٩ ورواه عنهما في البحار: ١٧، ١٢١ س ١٨، وص ٤٠٠.