السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٣ - ومن وصية له عليه السلام في الحث على التقوى والزهد
أبكيه ثن اقول معتذرا له *** وفقت حين تركت ألأم دار
جاورت أعدائي وجاور ربه *** شتان بين جواره وجواري
أشكو بعادك لي وأنت بموضع *** لولا الردى لسمعت فيه مزاري
والشرق نحو الغرب أقرب شقة من بعد تلك الخمسة الاشبار
فإذا نطقت فأنت أول منطقي *** وإذا سكت فأنت في مضماري
اني لارحم حاسدي لحرء ما *** ضمنت صدورهم من الاوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم *** في جنة وقلوبهم في نار
لاذنب لي قد رمت كتم فضائلي *** فكأنما برقعت وجه نهار
وقال آخر:
فانك لا تدري متى أنت ميت *** وقبرك لا تدري بأي مكان
وحسبك قول الناس فيما رأيته *** لقد كان هذا مرة لفلان
وقال المتنبي:
سبقنا الى الدنيا فلو عاش أهلها *** منعنا بها من جيئة وذهوب
تملكها الاتي تملك سالب *** وفارقها الماضي فراق سليب
وروى جمال المفسرين، أبو الفتوح الرازي (ره)، عن جرير بن عبد الله: ان نعمان الاكبر خرج مع عدي بن زيد العبادي يوما للتفرج، فلما وصلا الى مقابر الحيرة، قال عدي بن زيد: أبيت اللعن أيها الملك، أتعرف ما يقول أهل هذه المقابر ؟ قال: لا.
يقولون:
أيها الركب المخبون *** على الارض مجدون
كما أنتم كنا *** كما نحن تكونون
فرجع النعمان وقد نغص عليه تفرجه.
فخرج للتفرج ثانيا، بعد مضي أيام من المرة الاولى، فصادفا جبانة ومقبرة اخرى، فقال عدي: أيها الملك أتدري ما يقول أهل هذه المقابر بلسان الاعتبار ؟ قال: لا. قال: يقولون: