السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٦٨ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
من دعائم الاسلام: ١، ٨٢.
واما ما ورد عن الحكماء والعظماء فكثير أيضا.
قال أرسطا طاليس: ليت شعري أي شئ فات من أدرك الادب، وأي شئ أدرك من فانه الادب ؟ ! وقال أفلاطون: بعد الجاهل أن يلتحم به الادب، كبعد النار أن تشتعل بالماء، فإذا رأيت المستمع غير قابل أثر الحكمة فلا تطمع في صلاحه.
وقال ارسطا طاليس في آدابه التي كتبها وكان يعلمها الاسكندر: إذا ثم العقل التحم به الادب، كالتحام الطعام بالجسد الصحيح، فهو يغذوه ويربيه، وإذا نقص العقل نبا عنه ما يسمع من الادب، كما نبا عن المصفور [٦١] ما أكل من الطعام، وان آثر الجاهل ان يحفظ شيئا من الادب، تحول ذلك الادب فيه جهلا، كما يتحول ما خالط جوف المريض من طيب الطعام داء، فإذا كان الامر على هذا، فأحمد العقلاء من كان عقله من صحة طبيعة وكان رأيه عن سبب معرفة، وعلمه من قبل حجة، وزين منطقه من صدق مقال، وحسن عمله من حسن نية، وحسن أدبه من فضل رغبة، وحسن عطائه عن سماح نحيزة [٦٢]، واداء أمانته عن صدق عفاف، واجتهاد سعيه في قصد سبيل، ثم وصل الطبيعة بحسن العادة، وذكاء العقل بشدة الفحص، ونفاذ الرأي بدرك المنافع، وصدق المنطق بحسن الادب، وحسن الادب بكثرة التعهد، وكثرة العطاء بصواب الموضع، واجتهاد العسي بشدة الورع، الخ.
وقال بزرجمهر: من كثر أدبه كثر شرفه وان كان وضيعا، وبعد صوته
[٦١] صفر الرجل - بالبناء للمجهول -: اجتمع في بطنه الصفار، فهو مصفور، والصفار حية في البطن تلتصق بالضلوع فتعضها عند الجوع.
وقيل: حيوان آخر بعض الضاوع والشراسيف.
وقيل: دود في البطن.
[٦٢] النحيزة كالطبيعة لفظا ومعنى.