السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٣ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
فأنطق على حد منطقه، ولقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلى، علمت المنايا والبلايا، والانساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني [٢٩] أبشر بإذن الله، وأؤدي عنه، كل ذلك من الله، مكنني فيه بعلمه، الحديث ١، من الباب ١٤، من كتاب الحجة، من اصول الكافي ١٩٦، وقريب منه في الحديث ٢ و ٣.
الكلام الثاني: ما رواه عنه عليه السلام جماعة كثيرة من الخاصة والعامة، وقد بلغ حد التواتر - كما سننقله بألفاظه الخاصة في شرح المختار ٢٠٧، من خطب نهج البلاغة - ونذكره هنا - بلفظ ثقة الاسلام في كتاب الكافي - محذوف الاسناد، لئلا يطول الكلام، فنقول: قال سليم بن قيس: قلت لامير المؤمنين عليه السلام: اني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون ان ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله عليه وآله متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال (سليم) فأقبل (أمير المؤمنين ع) علي فقال: قد سألت فافهم الجواب: ان في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما، وقد كذب على رسول
[٢٩] المنايا والبلايا: آجال الناس ومصائبهم. وفصل الخطاب، أي الخطاب المفصول الذي لا يشتبه على المخاطب والسامع. ولم يعزب أي لم يغب ولم يخف علي علم ما سيأتي. يا معشر العقلاء، أيجوز أن يعرف (ع) آجال الناس ومصائبهم ولم يخف عليه شئ، ومع ذلك لايعرف خصوصيات ما يجري عليه ؟ !