السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٤ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
أقول: قد تقدم في التعليقات السابقة ان الشيخ المفيد والكراچكي والسيد الرضي وابن شعبة وابن ابي جمهور والعلامة أيضا رووا بعض فقرات هذه الوصية الشريفة، وكذلك كثير من فقراتها قد تكلم به امير المؤمنين عليه السلام في غير واحد من كلماته الكريمة، كما لا يخفى على من أحاط خبرا بنهج البلاغة ونهج السعادة، وخطبة الوسيلة، ووصيته (ع) الى السبط الاكبر (ع)، والمختار الاول والثاني والثالث والرابع والخامس من الباب الاول من دستور معالم الحكم وغيره، فقد تحقق بتراكم الشواهد الداخلية والخارجية ان كون الوصية الشريفة من كلام سيد البلغاء والموحدين وامير المؤمنين (ع) أمر جلي، والاريب لا يمكنه أن يناقش فيها، وأرباب اللب والانصاف بعض ما تقدم يكفيها، فتبصر واستقم، ولا تكونن من الممترين.
(ره) في رسائل ثقة الاسلام الكليني قدس الله نفسه، إذ نحن وان كنا محرومين عن رسائل الكليني (ره) وأمثالها من ذخائر العلماء القدماء، ولكن من وصف العدل العلامة السيد ابن طاووس اياها بالاختصار، يعلم أن هذه الوصية غير تلك الرسالة، إذ الوصية كما رأيتها - مع ما أسقطه الصدوق (ره) منها - لا تقل عن وصيته (ع) الى الامام المجتبى (ع).
ويدل عليه أيضا ما ذكرناه في باب الكتب، من كتابه (ع) الى ابنه محمد، عن مصدر آخر، غير رسائل الكليني، وهو كما قال السيد مختصر.