السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٥ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الحكمة التي هي حياة للقلب الميت، وبصر للعين العمياء، وسمع للاذن الصماء.
وري للظمآن، وفيها الغنى كله والسلامة، الخ [١١٣].
وقال (ع): خذ الحكمة أني كانت، فان الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن الى صواحبها في صدر المؤمن.
وقال (ع): الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق.
المختار ٧٩ و ٨٠، من قصار نهج البلاغة.
وقال (ع): ان الحكماء ضيعوا الحكمة لما وضعوها عند غير أهلها.
البحار: ١٧، ٢٠٨.
وعن الامام السجاد عليه السلام قال: هلك من ليس له حكيم يرشده، وذل من ليس له سفيه يعضده.
البحار: ١٧، ١٦٠، س ١١.
وفي الحديث ٢٦، من الباب ٧، من البحار: ١، ٦٧، ط الكمباني، عن مصباح الشريعة، قال الصادق عليه السلام: الحكمة ضياء [١١٤]
[١١٣] قال الشيخ محمد الحقاني وفقه الله: المشار إليه في قوله (ع): " وانما ذلك بمنزلة الحكمة، الخ " هو عدم الشبع والملالة من الحياة، أي عدم شبع أهل الدنيا من الحياة، وعدم ملالتهم منها، كعدم شبع العلماء والصلحاء من الحكمة التي هي حياة للقلب، وضياء للعين، وسمع للاذن، وري للظماء، وفيها الغنى والسلامة، وهي كتاب الله الذي به يبصر البصير، وينطق المحق، الخ.
وهذا المعنى المستفاد من السياق، مؤيد ايضا بقرائن خارجية مثل قولهم (ع): منهومان لا يشبعان: طالب الدنيا وطالب العلم.
ومثل ما ورد في شأن القرآن كقولهم (ع): ان لله حرمات ثلاث كتابه هو حكمة ونور، الخ.
ومثل ما ورد في تفسير قوله تعالى: " ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا " الاية، الى غير ذلك مما ورد في شأن القرآن.
[١١٤] قال العلامة المجلسي (ره): اضافة الضياء الى المعرفة اما بيانية، أو لامية، وعلى الاخير فالمراد: النور الحاصل في القلب بسبب المعرفة، أو العلوم الفائضة بعدها، والثبات عند اوائل الامور عدم التزلزل من الفتن الحادثة عند الشروع في عمل من أعمال الخير، وكذا الوقوف عند عواقبها وأواخرها وما يترتب عليها من المفاسد الدنيوية.