السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٦ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
المعرفة، وميراث التقوى، وثمرة الصدق، وما انعم الله على عبد من عباده نعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة، قال الله عزوجل: " يؤتي الحكمة من يشاء، ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا اولو الالباب ".
أي لا يعلم ما اودعت وهيئت في الحكمة الا من استخلصته لنفسه (لنفسي ظ) وخصصته بها، والحكمة هي الثبات، وصفة الحكيم الثبات عند اوائل الامور، والوقوف عند عواقبها، وهو هادي خلق الله الى الله تعالى، قال رسول الله (ص) لعلي لان يهدي الله على يديك عبدا من عباد الله خير لك مما طلعت عليه الشمس من مشارقها الى مغاربها.
وقال (ع): كثرة النظر في الحكمة تلقح العقل.
البحار: ١٧، ١٨٥، س ٢١.
وقال الامام السابع موسى بن جعفر عليهما السلام في وصاياه للعبد الصالح: هشام بن الحكم (ره): يا هشام ان الزرع ينبت في السهل، ولا ينبت في الصفا، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع، ولا تعمر في قلب المتكبر الجبار، لان الله تعالى جعل التواضع آلة العقل، وجعل التكبر من آلة الجهل، الم تعلم ان من شمخ الى السقف برأسه شجه، ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه، فكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله، ومن تواضع لله رفعه الله، الخ.
وقال (ع) فيها ايضا: واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن، فعليكم بالعلم قبل ان يرفع، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم.
وقال (ع): يا هشام لا تمنحوا الجهال الحكم فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، يا هشام كما تركوا لكم الحكمة، فاتركوا لهم الدنيا، الخ.
البحار: ١٧، ١٩٩، س ٣، ط الكمباني.