السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٦ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
العمل يؤمنك من الندم [٥٧] والعاقل من وعظته التجارب وفي التجارب علم مستأنف [٥٨] وفي تقلب الاحوال علم جواهر الرجال، الايام تهتك لك عن السرائر الكامنة [٥٩]،
[٥٧] من قوله (ع): قد خاطر بنفسه - الى قوله: والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم - حث وترغيب منه (ع)، على المشاورة في كل أمر لم يتبين غيه من رشده، ونفعه من ضرره، وتبيين منه (ع) على ان في التشاور في كل ما ينبغي التشاور فيه، فائدة لا تزال النفوس تشتاق إليها وترغب فيها، وان في الاستبداد، بالرأي وترك المشاورة والتدبير مفسدة قد جبلت نفوس ذوي الارواح من الهرب عنها، والفرار منها، فكشف (ع) بقوله: " قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه " وبقوله: ومن تورط في الامور، الخ - اي من دخل فيها بلا رؤية ومشورة - ان المستبد بالرأي وتارك التدبير والاحتياط لا يكون واثقا من النجاح، ولم يأمن من الفظيعة والفضيحة.
وصرح بقوله (ع): من استقبل وجوه الاراء، الخ.
وبقوله: التدبير قبل العمل، الخ - الى ان صاحب المشورة قد يبين له الصواب من الخطاء، والنفع من الخسارة، فهو مقدم على الامر عن بصيرة، فقلبه مطمئن بالريح، وباله مأمون من الندم، وماله محفوظ من التلف.
[٥٨] وقال السبط الشهيد الامام الحسين عليه السلام: دراسة العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل، والشرف التقوى، والقنوع راحة الابدان، ومن احبك نهاك، ومن ابعضك أغراك.
البحار: ١٧، ١٥١.
وقال سحبان بن وائل: العقل بالتجارب، لان عقل الغريزة سلم الى عقل التجربة.
وقال افلاطون: إذا لم تعظك التجربة فلم تجرب بل انت ساذج كما كنت.
وقال المتكلمون: العقل نوعان: غريزي ومكتسب، فالغريزي العلوم البديهية، والمكتسب ما افادته التجربة.
[٥٩] الجملة الثانية كالتأكيد للاولى، اي ان في اختلاف الحالات كالقدرة