السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٨ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
عرف الله جل وعز نفسه الى خلقه بالكلام، والدلالات عليه والاعلام.
وما رواه في الحديث ٤١، من باب النوادر، من الفقيه: ٤، ٢٨٧، ط النجف، قال الامام الصادق عليه السلام: النوم راحة للجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحة للعقل.
الى غير ذلك مما يدل بصريحه أو بظاهره، على التفصيل، أو على رجحان الكلام على السكوت.
أقول: لا تنافي بين الطائفتين من الاخبار، وكذا ما يأتي من إفادات الحكماء والعلماء، إذ الاخبار الاول جلها ناظر الى نوع المكلفين الذين يصرفون اوقاتهم بالقول الهزل، والنميمة والغيبة والايذاء وإشعال النار بين المتعاديين، وغير ذلك مما لا يخفى على من عاشر اهل الدنيا وقتا من الاوقات، وهذه الطائفة من الادلة أغلبها مقيد بقيد أو معلل بعلة - كما لا يخفى على من تدبرها - فلا اطلاق لها، فلا مجال لان يقال انها معارضة لادلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحقاق الحق وابطال الباطل، والتعليم والتعلم وغيرها، وذلك لان التعارض فرع الاطلاق، ولا اطلاق فيها بشهادة التعليلات التي ذكرت فيها، ولو فرض ان لبعضها اطلاق يجب تقييدها بأدلة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرهما، لان الخاص قرينة على الذي اريد من العام، والمقيد مبين للمقصود من المطلق، ولو فرض العموم في الجانبين أيضا، فلا تنافي بين الطائفتين، وذلك لحكومة أدلة الامر بالمعروف وما شاكلها، على المطلقات المذكورة، [١٢٦] فلاوقع لما قيل: من أفضلية الكلام من السكوت،
[١٢٦] هذا من باب المماشاة، والا الامر عندنا جلى بأن الطائفة الاولى مفادها: ان الكلام الذي لا يكون لله ويترتب عليه المضار والمفاسد فهو مرجوح يلزم على العاقل الكف منه والاجتناب عنه، ومفاد الطائفة الثانية: ان الكلام الذي يكون لله وفى الله فهو راجح على الصمت ينبغي للعاقل ان يتكلم به ويلقيه، والى هذا يرجع ماقاله بعضهم: من أن أعدل شئ قيل في الصمت والمنطق قولهم: الكلام في الخير كله افضل من الصمت فيه، والصمت في الشر كله افضل من الكلام فيه.