السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٩ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
يا بني لاشرف أعلى من الاسلام [٣٨]، ولاكرم أعز من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولالباس أجمل من العافية، ولاوقاية أمنع من السلامة، ولاكنز أغنى من القنوع، ولامال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت، ومن أقتصر على بلغة الكفاف فقد إنتظم الراحة، وتبوأ خفض الدعة [٣٩] الحرص داع إلى التفحم في الذنوب، [٤٠] ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر [٤١] عود نفسك الصبر، فنعم الخلق الصبر، وأحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا
[٣٨] من قوله (ع): يا بني لاشرف، الى قوله: الى التقحم في الذنوب، قد تواتر عنه (ع) ونقله السيد (ره) في المختار ٣٧١، من قصار النهج، وهو مذكور أيضا في اوائل الخطبة الوسيلة، وفى غيرها.
[٣٩] البلغة: الكفاية، واضافتها إليها بيانية.
وخفض الدعة: سعة العيش والراحة.
[٤٠] التقحم: الدخول في الشئ بلا روية، والحريص كذلك، لان حرصه لا يدعه لان يقنع بالحلال، أو يتفكر في غاية ما يقدم عليه، ونتيجة ما يقبل إليه، فمهما خطر بباله نفع، أو تصور في ذهنه فائدة يهجم على اقتنائها.
[٤١] أي بالمعزومات التي يجب الصبر عليها.
أو المراد من عزائم الصبر: الجد والاستقامة، وانما عبر (ع) بلفظ الجمع للاعلام بانه يجب ان يجمع تمام جده، ويستقيم من جميع الجهات على الصبر.