السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٨ - ومن وصية له عليه السلام لما حضرته الوفاة
فانا نأخذ فيه برأينا.
قلت: ما صنعت شيئا، لان الله عزوجل يقول: ما فرطنا في الكتاب من شئ، وقال: فيه تبيان كل شئ.
أرأيت لو أن رجلا عمل بما أمر الله به، وانتهى عما نهى الله عنه، أبقي عليه شئ يعذبه الله عليه إن لم يفعله، أو يثيبه عليه ان فعله ؟ قال: وكيف يثيبه على ما لم يأمره به، أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه ؟ ! قلت: وكيف يرد عليك من الاحكام ما ليس له في كتاب الله أثر، ولافي سنة نبيه خبر ؟ ! قال: اخبرك يا ابن اخي حديثا حدثناه بعض اصحابنا، يرفع الحديث الى عمر بن الخطاب، انه قضى قضية بين رجلين، فقال له - أدنى القوم إليه مجلسا -: أصبت يا أمير المؤمنين، فعلاه عمر بالدرة، وقال: ثكلتك امك، والله ما يدري عمر أصاب ام أخطأ، انما هو رأي اجتهدته، فلا تزكونا في وجوهنا.
قلت: افلا احدثك حديثا ؟ قال: وما هو ؟ قلت: اخبرني ابي، عن ابي القاسم العبدي، عن ابان، عن علي بن ابي طالب (ع) انه قال: القضاة ثلاثة، هالكان وناج، فاما الهالكان فجائر جار متعمدا، ومجتهد اخطأ، والناجي من عمل بما أمر الله به.
فهذا نقض حديثك (حديثكم خ) يا عم.
قال: أجل والله يابن أخي، قتقول انت ان كل شئ في كتاب الله عزوجل ؟ قلت: الله قال ذلك، وما من حلال ولاحرام ولاأمر ولانهي الا وهو في كتاب الله عزوجل، عرف ذلك من عرفه، وجهله من جهله، ولقد اخبرنا لله فيه بما لانحتاج إليه، فكيف بما نحتاج إليه.
قال: كيف قلت (وما هو خ) ؟ قلت: قوله: فاصبح يقلب كفيه على ما انفق فيها.
قال: فعند من يوجد علم ذلك ؟ قلت: عند من عرفت.
قال: وددت لو اني عرفته، فأغسل قدميه، وآخذ عنه، (واخدمه خ) واتعلم منه.
قلت: اناشدك الله هل تعلم رجلا كان إذا سأل رسول الله (صلع) شيئا أعطاه، وإذا سكت عنه ابتداه ؟ قال: نعم، علي بن ابي طالب (ع).
قلت: فهل علمت ان عليا