السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٩ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
العائدة الثالثة: في نبذ من أقوال الحكماء والعلماء والكبراء في الصديق والصداقة، وفضلها على القرابة.
قالوا: ومما يجب للصديق على الصديق النصيحة جهده، لان صديق الرجل مرآته، يريه حسناته وسيئاته.
وقالوا: الصديق من صدقك وده، وبذل لك رفده.
وقالت الحكماء أيضا: ومما يجب للصديق على الصديق، الاغضاء عن زلاته، والتجاوز عن سيئاته، فان رجع واعتب، والا عاتبته بلا إكثار، فان كثرة العتاب مدرجة للقطيعة [١٤٧].
وقال الاحنف: من حق الصديق أن يتحمل ثلاثا: ظلم الغضب، وظلم الدالة، وظلم الهفوة.
وقيل لبزرجمهر: من أحب اليك، أخوك أو صديقك ؟ فقال: ما احب أخي الا إذا كان صديقا.
وقال أكثم بن صيفي: القرابة تحتاج الى مودة، والمودة لا تحتاج الى قرابة.
قال حبيب الطائي:
ولقد سبرت الناس ثم خبرتهم *** ووصفت ما وصفوا من الاسباب
فإذا القرابة لاتقرب قاطعا *** وإذا المودة أقرب الانساب
وقالت الحكماء: القريب من قرب نفعه، وانتفى ضره. وقال المبرد:
٠١٤٧) ونعم ما قيل:
إذا ذهب العتاب فليس ود *** ويبقى الود ما بقي العتاب