السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١١ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
مجالد وسألته معونة ابن ملجم، واستعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة فأعانه، وأعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخط فيه مأة الف درهم فجعله مهرها، فأطعمتها الموزينج والجوزينق وسقتهما الخمر العكبري، فنام شبيب وتمتع ابن ملجم معها، [٨] ثم قامت فأيقظتهما، وعصبت صدورهم بحرير، فتقلدوا اسيافهم، وكمنوا له مقابل السدة، وحضر الاشعث بن قيس لمعونتهم، فقال لابن ملجم: النجا النجا، فقد فضحك الصبح، فأحس الحجر بن عدي بما أراد الاشعث، وخرج مبادرا ليمضى الى امير المؤمنين عليه السلام فدخل (ع) المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف.
وقال محمد بن عبد الله الازدي اقبل امير المؤمنين (ع) وهو ينادي الصلاة الصلاة، فإذا هو مضروب، وسمعت قائلا يقول: الحكم لله يا علي لالك ولا لاصحابك، وسمعت عليا (ع) يقول: فزت ورب الكعبة، ثم يقول: لا يفوتنكم الرجل.
وكان قد ضربه شبيب فأخطأه، ووقعت ضربته في الطاق، ومضى هاربا حتى دخل منزله، ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره، فقال: ماهذا لعلك قتلت امير المؤمنين ؟ فأراد ان يقول لا، فقال: نعم.
فقتله الازدي.
وأما ابن ملجم، فان رجلا من همدان لحقه وطرح عليه قطيفة فصرعه، وانسل الثالث بين الناس.
وجئ بابن ملجم الى امير المؤمنين (ع) فلما رآه قال: النفس بالنفس ان أنا مت فاقتلوه كما قتلني، وان سلمت رأيت فيه رأيي.
[٨] قال سبط ابن الجوزي في التذكرة، ص ١٨٥: وروي ان ابن ملجم دخل بها، فلما فرغ منها ازداد عشقا لها، فقالت له: والله لا تساكني حتى تقتل عليا، ثم قالت: اني سأطلب لك رجلا يساعدك، الخ.