السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٨ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
بشئ يغيب عن الحواس ؟ فان قلت: إن هذا علم بالغيب بنحو جزئي وليس مثل ما ادعيتم لائمة أهل البيت (ع)، مع ان هذا القسم خارج عن محل النزاع لانه باعلام الله لنبيه بالوحي، والنبي أيضا أعلم أمته بذلك.
قلنا: انكم ادعيتم ان المستفاد من الايات ان الغيب لله، ويستحيل ان يعلمه غير الله، وإلا يكون مناقضا للايات، ومخالفا لها وهو باطل، وقد اعترفتم الان ان التصديق ببعض ما غاب عنا والعلم بشئ ما، لا ينافي الايات، وهذا المقدار يكفينا في نفي ما قلتم من انه لا يعلم الغيب الا الله، وفي عدم التنافي بين كون الغيب لله وعلم الائمة بالغيب.
واما ما قلتم: ان هذا خارج عن محل البحث، لانه باعلام القرآن والنبي فعجيب، لان هذا عين ما ندعيه لانا نعتقد ان الرسول يتلقى الغيب من الله تعالى كما قال الله تعالى: " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول " والائمة يتلقون من رسول الله (ص) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في الخبر المتواتر: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وكما قال أمير المؤمنين (ع) في الخبر الصحيح المتفق عليه: علمني رسول الله (ص) الف باب من العلم، يفتح من كل باب الف باب.
وفي خبر: ينفتح من كل باب ألف الف باب من العلم.
نعم، قد يلهم الله تبارك وتعالى وليه ببعض الغيوب بلا وساطة النبي صلى الله عليه وآله كما انه تبارك قد يري ويلهم نبيه في المنام أو في اليقظة ببعض الغيوب بلا واسطة امين الوحي، كما أرى نبيه انه دخل مسجد الحرام مع أصحابه محلقين آمنين، وكما أراه في المنام ان جماعة من بني أمية ينزون على منبره نزو القردة.
بل قد يلهم الله بالغيب غير النبي والولي أيضا كما قال الله تبارك وتعالى: