السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٧ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الحديث ٣، من الباب ٢١، من أحكام العشرة من الوسائل: ٥، ٤٢٤.
وقال الامام الصادق عليه السلام: استشر العاقل من الرجال الورع، فانه لا يأمر الا بخير، واياك والخلاف، فان خلاف الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا.
وقال (ع): ما يمنع احدكم إذا ورد عليه مالاقبل له به أن يشتشير رجلا عاقلا له دين وورع.
ثم قال (ع): أما انه إذا فعل ذلك لم يخذله الله، بل يرفعه الله، ورماه بخير الامور، وأقربها الى الله.
وقال أيضا: ان المشورة لا تكون الا بحدودها، فمن عرفها بحدودها، والا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له، فأولها ان يكون الذي يشاوره عاقلا، والثانية ان يكون حرا متدينا، والثالثة ان يكون صديقا مواخيا، والرابعة ان تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثم يستر ذلك ويكتمه، فانه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته، وإذا كان حرا متدينا جهد نفسه في النصيحة لك، وإذا كان صديقا مواخيا كتم سرك إذا أطلعته عليه، وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة، الخ [٧٤].
[٧٤] المحاسن للبرقي (ره) ص ٦٠١، ط ١، ورواها بأجمعها عنه في الحديث ٥، الى ٨، من الباب ٢٢، من احكام العشرة من الوسائل: ٥، ٤٢٦، الطبعة الحديثة، وبهذا وأمثاله مما بين فيه شرائط المشورة وحدودها يتضح بطلان ما يحكي عن عبد الملك بن صالح الهاشمي من قوله: ما استشرت واحدا قط الا تكبر علي، وتصاغرت له، ودخلته العزة، ودخلتني الذلة، فاياك والمشورة، وان ضاقت عليك المذاهب، واستشبهت عليك المسائل، وأداك الاستبداد الى الخطاء الفادح.
وما قال عبد الله بن طاهر: ماحك جلدك مثل ظفرك، ولئن أخطئ مع الاستبداد الف خطأ أحب الي من ان استشير أرى بعين النقص والحاجة.
وكان يقال: الاستشارة اذاعة السر، ومخاطرة بالامر الذي ترومه بالمشورة، فرب مستشار اذاع عنك ماكان فيه فساد تدبيرك.