السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٦٨ - ومن وصية له عليه السلام لما حضرته الوفاة
الله إذ وقفوا، فأتبعوك فهدوا، وكنت أخفضهم صوتا، وأعلاهم قنوتا [٢]، وأقلهم كلاما، وأصوبهم نطقا، وأكبرهم رأيا، واشجعهم قلبا، وأشدهم يقينا، وأحسنهم عملا، وأعرفهم بالامور، كنت والله يعسوب الدين اولا وآخرا، الاول حين تفرق الناس، والاخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما، إذ صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ماعنه ضعفوا، وحفظت ما أضاعوا، ورعيت ما أهملوا، وشمرت إذا اجتمعوا، وعلوت إذ هلعوا [٣]، وصبرت إذ أسرعوا، وادركت أوتار ما طلبوا، ونالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا، وللمؤمنين عمدا وحصنا، فطرت والله بنعمائها، وفزت بحبائها، وأحزرت سوابقها، وذهبت بفضائلها، لم تفلل حجتك، ولم يزغ قلبك، ولم تضعف بصيرتك، ولم تجبن نفسك ولم تخر، كنت كالجبل لا تحركه العواصف، وكنت كما قال عليه السلام: آمن الناس في صحبتك وذات يدك، وكنت كما قال عليه السلام [٤]: ضعيفا في بدنك، قويا في أمر الله، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله، كبيرا في الارض، جليلا عند المؤمن، لم يكن لاحد فيك مهمز، ولا لقائل فيك مغمز، ولا لاحد فيك مطمع، ولا لاحد عندك هوادة، الضعيف الذليل عندك قوي
[٢] كذا في النسخة. وفى المختار ٣٦، من خطب نهج البلاغة: وكنت اخفضهم صوتا، واعلاهم فوتا (الخ). وهو اظهر. والفوت السبق. ويقال: قنت يقنت (من باب نصر) قنوتا، أي اطاع وامسك عن الكلام. تواضع الله. وفى بعض نسخ الكافي: وأعلاهم قدما، وأطيبهم كلاما، وأصوبهم منطقا.
[٣] أي استقللت بالامر حين جزع اصحاب النبي (ص) وفزعوا من القيام بالامر، كما في غزوة الاحزاب وغير واحد من مقامات أخر.
[٤] كأنه من باب الالتفات من الخطاب الى الغيبة، أي كما قلت عليك السلام. وكثير من هذه الجمل مما قد وصف (ع) نفسه بها، كما في المختار ال (٣٦) من خطب النهج.