السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٧ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
تصرفهم فيه، دل ذلك على ان الله تعالى لم يرزقهم اياه في الحقيقة، وإذا لم يكن رزقا للغاصب فهو رزق للمغصوب منه، وان حال الغاصب بينه وبينه.
ونقول أيضا: الشئ الذي يصح الانتفاع به إذا استولى عليه غير صاحبه هل يجوز عليه ان يصلي فيه لو كان ملبوسا أو مسكونا، وهل يجب الحج على المسيطر عليه، لاجل انه انتفع به وصار ذا مكنة، وهل تجب الزكاة عليه إذا قلبه فنما وربح حتى بلغ حد النصاب، الى غير ذلك من الفروع ؟ ! وليعلم ان النزاع مع الاشاعرة في امثال المقام لا طائل تحته، بعد اعتقادهم بالجبر، وان جميع ما يصدر من المكلفين فهو على سبيل الاضطرار كاشراق الشمس وحرارة النار، ورطوبة الماء، وان لاصنع ولا اثر الا لله تعالى، وان الظالم مقهور على الظلم ولا يمكنه الكف، فقابيل لم يكن قادرا على ترك قتل هابيل، بل القتل ما صدر من قابيل بل الله هو القاتل، إذ لو كان القتل من قابيل لزم ان يكون في دار الوجود مؤثر غير الله ! ! وكذا الذي قطع رأس يحيى ووضع المنشار على رأس زكريا هو الله المتفرد بالمؤثرية، والا لزم وجود مؤثر غير الله ! ! بل جميع الانبياء والاولياء والصلحاء الذين ابتلوا واوذوا أشد الايذاء وقتلوا تقتيلا، كان ايذاؤهم وقتلهم من الله ! ! بل ان معصية الشيطان واباءه ايضا من الله، والا يلزم وجود مؤثر غير الله ! ! وفساد هذا المذهب اظهر من فساد عقيدة النصارى في الاقانيم الثلاثة والقول بالتثليث، واستحالته اوضح من استحالة الدور والخلف والتناقض، فان كنت في شك مما قلنا فارجع الى كتاب احقاق الحق للشهيد القاضي نور الله نور الله مرقده، فأنه لاجل اشتماله على كتاب فاضل اهل السنة ابن روزبهان، وغرة بياض علماء الامامية العلامة الحلي (ره) يجسم ويمثل لك خارجيا دعاوى الطرفين وبراهين الخصمين.
وان تراجع كتاب دلائل الصدق أيضا فنعم البديل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.