السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٦ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الريح الفلك المملوء من الجواهر التي أبيد اهلها إليه، أو انشقت الارض أو الجبال بالزلزال فألقيت الكنوز في حجره، أو غيرها من انحاء الاستيلاء المبيح للانتفاع شرعا وعقلا، فإذا حدثت هذه العلاقة بين شخص وما أعده الله للانتفاع به، فلا يكون رزقا لغير صاحب العلاقة، ولايجوز في حال الاختيار الانتفاع به من دون رضا صاحبه، فمن حال بينه وبين ذي العلاقة فهو ظالم، وجميع انتفاعاته حرام، وفاعله مستحق للعقوبة، وحينئذ نسأل الاشاعرة القائلين: بان الرزق ما أكل ولو كان حراما.
أو ما ساقه الله الى الحيوان فانتفع به [١٠٢]، ونقول لهم: هل مجرد الاكل والانتفاع من طعام أحد أو ماله يوجب سلب علاقته منه، وايجاد علاقة مماثلة لتلك العلاقة للاكل والمنتفع ؟ ! فحينئذ جميع الغاصبين والظالمين يأكلون أرزاقهم، فما معنى قوله تعالى: " ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " ؟ ؟ ! وما معنى قوله تعالى: " والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله " ؟ ؟ ! فلو كان الغاصب والسارق قد أخذا ما رزقهما الله تعالى وساقه اليهما لكان المطالب له برد ما أخذا ظالما لهما، ولم يجز في شريعة العدل ان يعاقبا عليه، لافي الدنيا ولافي الاخرة، بل كانا ممدوحين على انفاقهما منه، كما مدح الله تعالى من انفقه من حل، فقال: " انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، اولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عندهم ربهم ومغفرة ورزق كريم " فجعل انفاق الرزق من صفات المؤمنين، فلما لم يكن للغاصبين انفاق ما اغتصبوه وكانوا مذمومين عليه معاقبين على
[١٠٢] وهذا أيضا يشمل الاول، الا انه اعم منه، فيشمل الملبوس والمنكوح، فمن اشتبه الامر عليه فعقد على امه أو اخته أو بنته وعمل ما يعمله الرجال مع النساء فهذا رزقه، وكذا لو تخيل انها زوجته فبان الخلاف.