السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٣٧ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الذم وعظيم النكال، فقدرة الانسان ومبادئ علمه وإرادته وان كان من الله، الا أن اختيار الفعل أو الترك واعمال القدرة بيد الانسان، - ولاتنافي بينهما - والا فان كان اعمال قوة المكلف في الفعل والترك وصارفها في الخير والشر من الله لامن المكلف، وكان نسبة الفعل الى المكلف كنسبة الحرارة الى النار، والرطوبة الى الماء، لزم ما ذكره امير المؤمنين عليه السلام في كلامه المتواتر [٤٤]: لو كان قضاء لازما، وقدرا حاتما لبطل الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، والامر والنهي، ولم يكن على مسئ لائمة، ولا لمحسن محمدة، ولكان المحسن اولى للائمة من المذنب، والمذنب اولى بالاحسان من المحسن، تلك مقالة عبدة الاوثان، وخصماء الرحمان وقدرية الامة ومجوسها، الخ.
ولا شئ منهما يضطر العبد لفعل من أفعاله، فالعبد وما يجد من نفسه من باعث على الخير والشر، ولا يجد شخص الا أن اختياره دافعه الى ما يعمل، والله يعلمه فاعلا باختياره، اما شقيا به واما سعيدا.
والدليل ما ذكره الامام.
إذا تقرر ذلك، فلنذكر جملة من الاثار الواردة عن المعصومين (ع) فاقول: روى الشيخ المفيد (ره) في الحديث ٢٩٠، من كتاب الاختصاص: ٢٢١، ط ٢ معنعنا، عن أبي الربيع الشامي قال قال أبو عبد الله (ع): من اعجب بنفسه هلك، ومن اعجب برأيه هلك، وان عيسى بن مريم قال: داويت
[٤٤] كما سنفصل القول في ذلك في مناهج البلاغة انشاء الله.
ولله در محمد عبده وانصافه حيث عدل عن طريقة اسلافه، واتبع الصراط السوي وباب مدينة علم النبي (ص) فقال في تعليقة المختار ٧٨، من قصار نهج البلاغة: القضاء علم الله السابق بحصول الاشياء على أحوالها في اوضاعها، والقدر ايجاده لها عند وجود أسبابها.