السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤٧ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
وقال الامام الهادي عليه السلام: الحكمة لاتنجع في الطباع الفاسدة.
وعنهم (ع): خذوا الحكمة ولو من ألسنة المشركين.
وقالت الحكماء: لا يطلب الرجل حكمة الا بحكمة عنده.
وقالوا: إذا وجدتم الحكمة مطروحة على السكك فخذوها.
وذكر ابن مسكويه (ره)، في حكم الاسلاميين، من الحكمة الخالدة، ص ٢٨٥، وصية وفيها: يا طالب الحكمة طهر لها قلبك، وفرغ لها لبك، واجمع الى النظر فيها همتك، فان الحكمة اعظم المواهب التي وهبها الله لعباده، وأفضل الكرامة التي اكرم الله بها اولياءه، وهي المال الذي من أحرزه استغنى به، ومن عدمه لم يغنه شئ سواه، والصاحب الذي من صحبه في عمره لم يستوحش معه، ومن فارقه لم يسكن الى أحد بعده، هي للقلوب كالقطر للنبات، ومن العقول بمنزلة الضياء من الابصار، بطنت الحكمة لكل شئ، وظهرت عليه، وعلت فوقه، واحاطت به، فلها بكل شئ خبر، وعندها على كل خبر شهادة، ومن أعظم شأنها أنها ليس احد الا وهو منتحل اسمها، ومتزين بها ولا حاجة بها الى انتحال شئ غيرها، ولا التزين بغير زينتها، فان كنت من حملتها ففرغ لها قلبك، وارفع الى النظر فيها همتك، فانها أطهر من ان تجامع دنسا، وأنزه من ان تخالط قذرا، فقد رأينا من أراد الغرس في ارضه يبدأ فيقلع ما فيها من غرائب النبت، ثم يأتي بكرائم الغرس فينصبه فيها، وكذلك من طلب الحكمة، ورغب في اقتنائها، فهو حقيق بان يبدأ بما في قلبه من أضوائها فيمحقها ويطهره منها، مثل الهوى والشهوات المردية، ومثل الحقد والحسد، ومحبة الكرامة والتسرع الى الغضب، واشباه هذه الاشياء، فإذا تطهر منها استقبل الحكمة فأخذ منها ما استطاع، فإذا اظفرك الله بالحكمة، وزرع فيك بذرها، فلا يكونن زارع اولى بالقيام على زرعه منك، ولا يمنعك بعد غورها، وكثرة أشباهها منها، فانها من