السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٤١ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
على الافعال الفاضلة قدر طاقتها.
وقال بعضهم: الحكمة هي معرفة الحقائق على ماهي عليه بقدر الاستطاعة، وهي العلم النافع المعبر عنه بمعرفة مالها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى: " ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا " وافراطها الجربزة وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي كالمتشابهات، وعلى وجه لا ينبغي كمخالفة الشرائع، وتفريطها الغباوة التي هي تعطيل القوة الفكرية، والوقوف عن اكتساب العلم، وهذه الحكمة غير الحكمة التي هي العلم بالامور التي وجودها من أفعالنا، بل هي ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين افعال الجربزة والبلاهة.
وقال الراغب: الحكمة: اصابة الحق بالعلم والعقل، فالحكمة من الله تعالى معرفة الاشياء وايجادها على غاية الاحكام، ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات، وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عز وجل: " ولقد آتينا لقمان الحكمة " ونبه على جملتها بما وصفه بها.
فإذا قيل في الله تعالى: هو حكيم فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به غيره، ومن هذا الوجه قال الله تعالى: " أليس الله باحكم الحاكمين "، وإذا وصف به القرآن فلتضمنه الحكمة نحو " الر، تلك ايات الكتاب الحكيم " وعلى ذلك قال: " ولقد جاءهم من الانباء ما فيه مزدجر، حكمة بالغة ".
وقيل: معنى الحكيم: المحكم نحو " احكمت آياته " وكلاهما صحيح، فانه محكم ومفيد للحكم، ففيه المعنيان جميعا، والحكم أعم من الحكمة، فكل حكمة حكم، وليس كل حكم حكمة، فان الحكم أن يقضى بشئ على شئ فيقول: هو كذا، أو ليس بكذا، قال صلى الله عليه وسلم: ان من الشعر لحكمة، أي قضية صادقة، وذلك نحو قول لبيد: " ان تقوى ربنا خير نفل.
" قال الله تعالى: " وآتيناه الحكم