السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٤ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
صدقت، وأخاف الله ان كذبت.
وقال المهلب: لان أرى لعقل الرجل فضلا على لسانه أحب الي من أن أرى للسانه فضلا على عقله.
وقال سالم بن عبد الملك: فضل العقل على اللسان مروءة، وفضل اللسان على العقل هجنة.
وقالوا من ضاق صدره اتسع لسانه، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن ساء خلقه قل صديقه.
وقال حرم بن حيان: صاحب الكلام بين منزلتين، ان قصر فيه خصم، وان أعرق فيه أثم.
وقال أكتم بن صيفي: مقتل الرجل بين فكيه.
وقالت الحكماء: النطق اشرف ما خص به الانسان لانه صورته المعقولة التي باين بها سائر الحيوانات، ولذلك قال سبحانه: " خلق الانسان علمه البيان " ولم يقل: (وعلمه البيان) بالواو، لانه سيحانه جعل قوله: (علمه البيان) تفسيرا لقوله: (خلق الانسان) لاعطفا عليه، تنبيها على ان خلقه له، هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعا لارتفعت إنسانيته، ولذلك قيل: ما الانسان لولا اللسان لا بهيمة مهملة، أو صورة ممثلة.
وقال الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده *** فلم يبق الا صورة اللحم والدم
قالوا: والصمت من حيث هو صمت مذموم، وهو من صفات الجمادات فضلا عن الحيوانات.
وقالوا: العلم كله لا يؤديه الى اوعية القلوب الا اللسان، فنفع المنطق عام لقائله وسامعه، ونفع الصمت خاص للصامت.
وقال بعضهم: إحفظ لسانك عن خبيث الكلام، وفي غيره لا تسكت