السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٤ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
من معاشرته حتى يجعل الله إلى الخلاص منه سبيلا فإني وجدت جميع ما يتعايش به الناس وبه يتعاشرون ملء مكيال ثلثاه إستحسان، وثلثه تغافل.
وما خلق الله عزوجل شيئا أحسن من الكلام [٥٠] ولا أقبح منه، بالكلام إبيضت الوجوه، وبالكلام إسودت الوجوه، واعلم أن الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به، فإن تكلمت به صرت في وثاقه [٥١].
فاخزن لسانك كما تخزن
عن امير المؤمنين عليه السلام انه قال: ذللوا أخلاقكم بالمحاسن، وقودها الى المكارم، وعودوها الحلم، واصبروا عى الايثار على انفسكم فيما تحمدون عنه قليلا من كثير، ولا تداقوا الناس وزنا بوزن، وعظموا اقداركم بالتغافل من الدني من الامور، وامسكوا رمق الضعيف بالمعونة له بجاهكم، وان عجزتم عما رجا عندكم فلا تكونوا بخاشن عما غاب عنكم فيكثر عائبكم وتحفظوا من الكذب فانه من ارق الاخلاق قدرا، وهو نوع من الفحش، وضرب من الدناءة.
وتكرموا بالغنى عن الاستقصاء، وروى بعضهم: بالتغامس عن الاستقصاء.
ورواه ابن شعبة (ره) في تحف العقول ضمن قصار كلامه (ع) قبل المختار الاخير بواحد.
[٥٠] ونظير هذا رواه عنه (ع) في المختار ١٢٥، مما اختار من كلامه (ع) في تحف العقول ١٥٠، ط النجف، قال: وسئل (ع): اي شئ مما خلق الله احسن ؟ فقال (ع): الكلام.
فقيل: اي شئ مما خلق الله اقبح ؟ قال: الكلام، ثم قال (ع): بالكلام اسودت الوجوه، وبالكلام ابيضت الوجوه.
[٥١] من قوله (ع): واعلم - الى قوله (ع): سلبت نعمة - مذكور في المختار ٣٨١، من قصار النهج باختلاف ما، وكذلك في الاختصاص وروضة