السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٥٦ - ومن وصية له عليه السلام الى أولاده وخواص شيعته
اثبات الوصية ١٢٥، والحديث ٦، من الباب ٦٤، من الكتب ٥،
= الحسن عليه السلام فقال: معاشر الناس ان ابي اوصاني ان أترك أمره الى وفاته، فان كان له الوفاة والا نظر هو في حقه، فانصرففوا يرحمكم الله، قال: فانصرف الناس ولم انصرف، فخرج ثانية وقال لي: يا اصبغ اما سمعت قولي عن قول امير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: قلت: بلى، ولكنني رأيت حاله، فاحببت ان انظر إليه فاسمع منه حديثا، فاستأذن لي رحمك الله، قال: فدخل ولم يلبث ان خرج فقال لي: ادخل، فدخلت فإذا امير المؤمنين عليه السلام معصب بعصابة، وقد علت صفرة وجهه على تلك العصابة، وإذا هو يرفع فخذا ويضع أخرى من شدة الضربة وكثرة السم، فقال لي: يا اصبغ اما سمعت قول الحسن عن قولي ؟ قلت: يا امير المؤمنين ولكني رأيتك في حالة فاحببت النظر اليك، وان اسمع منك حديثا، فقال لي: اقعد، فما أراك تسمع حديثا مني بعد يومك هذا، اعلم يا اصبغ اني اتيت رسول الله صلى الله عليه وآله عائدا كما جئت الساعة، فقال: يا ابا الحسن أخرج فناد في الناس الصلاة جامعة، واصعد المنبر، وقم دون مقامي بمرقاة، وقل للناس: الا من عق والديه فلعنة الله عليه، الا من ابق من مواليه فلعنة الله عليه الامن ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه.
يا اصبغ ففعلت ما امرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقام من اقصى المسجد رجل فقال: يا ابا الحسن تكلمت بثلاث كلمات واوجزتهن فاشرحهن لنا، فلم ارد جوابا حتى اتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت ماكان من الرجل، قال الاصبغ ثم اخذ بيدي، وقال ابسط يدك، فبسطت يدي فتناول اصبعا من اصابع يدي وقال: يا اصبغ كذا تناول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اصبعا من اصابع يدي، كما تناولت اصبعا من اصابع يدك، ثم قال: مه يا أبا الحسن، الاواني وانت أبوا هذه الامة، فمن عقنا فلعنة الله عليه.
الاواني وأنت موليا هذه الامة، فعلى من ابق عنا لعنة الله.
الأواني وانت أجيرا هذه الامة، فمن ظلمنا أجرتنا فلعنة الله عليه.
ثم قال آمين، فقلت آمين.
قال الاصبغ ثم اغمي عليه (ع)، ثم افاق فقال لي: اقاعد انت يا اصبغ ؟ قلت: نعم، يا مولاي.
قال: ازيدك حديثا آخر ؟ قلت: نعم، =