السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٤ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والاخلاص بالتوكل، والاستسلام للرب.
ومن كلامهم: الصبر مر لا يتجرعه الا حر.
وقال أعرابي: كن حلو الصبر عند مرارة النازلة.
وقال كسرى لبزرجمهر: ما علامة الظفر بالامور المطلوبة المستصعبة ؟ قال: ملازمة الطلب، والمحافظة، وكتمان السر.
وقال الاحنف: لست حليما انما أنا صبور، فأفادني الصبر صفتي بالحلم.
وقيل له: انك شيخ ضعيف، وان الصيام يهدك.
فقال: اني أعده لشر يوم طويل، وان الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذاب الله.
ومن كلامه: من لم يصبر على كلمة سمع كلمات.
وقال أيضا: رب غيظ قد تجرعته مخافة ما هو اشد منه.
وقال يونس بن عبيد: لو أمرنا بالجزع لصبرنا.
وقال ابن السماك: المصيبة واحدة، فان جزع صاحبها منها صارت اثنتين.
يعني: فقد المصاب، وفقد الثواب.
وقال الحارث المحاسبي: لكل شئ جوهر، وجوهر الانسان العقل، وجوهر العقل الصبر.
وقال أكثم بن صيفي: الصبر على جرع الحمام أعذب من جني الندم.
ومن كلام بعض الزهاد: واصبر على عمل لاغناء بك عن ثوابه، واصبر على عمل لاصبر على عقابك به.
وكتب ابن العميد: أقرأ في الصبر سورا، ولا أقرأ في الجزع آية، وأحفظ في التماسك والتجلد قصائد، ولا أحفظ في التهافت قافية.
ووصف الحسن البصري عليا عليه السلام فقال: كان لا يجهل، وان جهل عليه حلم، ولا يظلم، وان ظلم غفر، ولا يبخل، وان بخلت الدنيا عليه صبر.