السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٣٩ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
" وأوحينا الى أم موسى ان ارضعيه فإذا خفت عليه فالقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني انا رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين " فقد تبين مما ذكرنا ان القول بأن الائمة عليهم السلام لا يعلمون الغيب باطل، ومرجعه إما الجهل بالحقائق ومقامات اولياء الله عليهم السلام، وأما الغفلة عن قدرة الله والتجاهل عن شئون اصفيائه، وإما العناد واللجاج والمشاقة لتراجمة وحي الله وحفظة سر الله.
أما الطائفة الثالثة فلا يقنعهم شئ ولو جئناهم بكل نبي ووصي، ومعجز تكويني، إذ لا يعدون ان يقولوا - كأسلافهم الجهال المردة -: ان هذا إلا سحر مبين، والبرهان الوحيد الذي اعد الله تبارك وتعالى لهؤلاء هو الخلود في النار.
واما الطائفتين الاوليين فيكفيهم ما ذكره علماؤنا قدس سرهم وقد أتينا على نبذة منه، ونذكر أيضا شذرة اخرى.
ولنا طريقة أخرى لاثبات العلم بالغيب لاوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وتقريره: انا معاشر الامامية نقول: الاطلاع على ما غاب عنا - سواء أكان موجودا فعلا، أم لا - أمر ممكن وشئ جائز، والله الغالب القاهر قادر على كل ممكن، والائمة المعصومون عليهم السلام قابلون وصالحون لان يكونوا محلا لهذه الموهبة الفائضة من الله، وهم عليهم السلام أهل للاتصاف بهذه الصفة الكمالية، والادلة على اتصافهم بها متواترة متكاثرة، وكلما كان الامر على ما وصفنا يجب أن يكونوا عالمين بالغيب، ويجب على الناس ان يقروا لهم بذلك.
ومنكر هذه الخصيصة لاهل بيت الوحي إما أن يقول باستحالة الامر