السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - شطر آخر من وصيته عليه السلام لابنه محمد بن الحنفية (ره)
البصر، فانه من أعون الاعوان، وكثرة ذكر الموت، والتهدد لنفسك بالله، والتخويف لها به، وبالله العصمة والتأييد ولاحول ولاقوة الا به، الخ.
وروي في الحديث ١، من الباب ١٨، من كتاب الايمان والكفر، من الكافي معنعنا، عن ابي عمرو الزبيري، عن الامام الصادق عليه السلام، قال: قلت له: ايها العالم اخبرني اي الاعمال افضل عند الله ؟ قال: مالا يقبل الله شيئا الا به.
قلت: وما هو ؟ قال: الايمان بالله الذي لاإله إلا هو أعلى الاعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظا.
قال قلت: ألا تخبرني عن الايمان، أقول وعمل، أم قول بلا عمل ؟ فقال: الايمان عمل كله، والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بين في كتابه، واضح نوره ثابتة حجته، يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه [١٣].
قال قلت: صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه.
قال: الايمان [١٤] حالات ودرجات وطبقات ومنازل، فمنه التام المنتهي تمامه، ومنه الناقص البين نقصانه، ومنه الراجح الزائد رجحانه.
قلت: إن الايمان ليتم وينقص ويزيد ؟ قال: نعم.
قلت: كيف ذلك ؟ قال: لان الله تبارك فرض الايمان على جوارح ابن آدم، وقسمه عليها وفرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة الا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به اختها.
فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم، وهو امير بدنه الذي لاترد الجوارح ولاتصدر الا عن أمره ونهيه.
ومنها عيناه اللتان يبصر بهما، واذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش بهما، ورجلاه اللتان يمشي بهما، وفرجه الذي الباه من قبله، ولسانه
[١٣] يشهد له: اي لكونه عملا، أو للعامل به، اي بذلك الفرض.
ويدعوه إليه: اي يدعو العامل الى ذلك الفرض.
كذا قيل.
[١٤] وفى بعض النسخ: للايمان حالات ودرجات، الخ.