السعادة - المحمودي، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٦ - ومن وصية له عليه السلام لما ضربه ابن ملجم المرادي لعنه الله
رجل من أهله فأخبره وردان بما كان، فانصرف عنه وجاء بسيفه فضرب به وردان حتى قتله، وهرب شبيب في الغلس وصاح الناس فلحقه رجل من حضر موت يقال له عويمر، وفي يد شبيب السيف فأخذه وجلس عليه، فلما رأى الحضرمي الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه، ونجا شبيب في غمار الناس.
ولما ضرب ابن ملجم عليا قال: لا يفوتنكم الرجل، فشد الناس عليه فأخذوه [١٦]، وتأخر علي، وقدم جعدة (وفي الطبري: ودفع في ظهر جعدة) ابن هبيرة، وهو ابن اخته أم هاني ليصلي بالناس الغداة.
وقال علي (ع) أحضروا الرجل عندي، فادخل عليه، فقال: أي عدو الله ألم أحسن اليك ؟ قال: بلى.
قال: فما حملك على هذا ؟ قال: شحذته أربعين صباحا، وسألت الله أن يقتل به شر خلقه.
فقال علي: لاأراك إلا مقتولا به، ولا أراك الا من شر خلق الله، ثم قال: النفس بالنفس،
[١٦] قال في الامامة والسياسة ١٦٠، فلما خرج علي للصلاة، وثب (ابن ملجم) عليه وقال: الحكم لله لالك يا علي، وضربه على قرنه بالسيف، فقال علي: فزت ورب الكعبة، ثم قال: لا يفوتنكم الرجل، فشد الناس عليه فأخذوه، فلما قتل عليا قال: لقد احددت سيفي بكذا وكذا، وسممته بكذا، وضربت به عليا ضربة لو كانت بأهل المصر لاتت عليهم.
ثم قال ابن قتيبة: وادخل ابن ملجم على علي بعد ضربه اياه فقال: أطيبوا اطعامه، وألينوا فراشه، فان أعش فأنا ولي دمي، اما عفوت واما اقتصصت، وان أمت فالحقوه بي، ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين.
قالوا: وبكت أم كلثوم، وقالت لابن ملجم: يا عدو الله قتلت امير المؤمنين، قال: ما قتلت أمير المؤمنين، ولكني قتلت أباك، قالت: والله اني لارجو أن لا يكون عليه بأس، قال: ولم تبكين إذا ؟ والله لقد أرهفت السيف، ونفيت الخوف، وحببت الاجل، وقطعت الامل، وضربته لو كانت بأهل المشرق لاتت عليهم.